أحمد بن علي القلقشندي

276

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ثم مات محمد بن جعفر أمير مكة المتقدّم ذكره سنة سبع وثمانين وأربعمائة لثلاث وثلاثين سنة من إمارته ؛ وولي بعده ابنه ( قاسم ) فكثر اضطرابه ، ثم توفي سنة ثمان عشرة وخمسمائة لثلاثين سنة من إمارته . وولي بعده ابنه أبو فليتة فافتتح بالخطبة العباسية وحسن الثناء عليه ؛ ثم مات سنة سبع وعشرين وخمسمائة لعشر سنين من إمارته وولي بعده ابنه قاسم والخطبة مستمرّة للعباسيين . ثم صنع المقتفي بابا للكعبة وأرسله إليها في سنة ثنتين وخمسين وخمسمائة وحمل الباب العتيق إليه فاتخذه تابوتا يدفن فيه ، واتصلت الخطبة لبني العبّاس إلى سنة خمس وخمسين ( 1 ) ، وبويع المستنجد فخطب له كما كان يخطب لأبيه المقتفي . ثم قتل قاسم بن أبي فليتة سنة ست وخمسين وخمسمائة ، وولي بعده ابنه ( عيسى ) في أيام العاضد : آخر خلفاء الفاطميين بمصر ، وتوفي المستنجد وبعث المستضيء بالركب العراقيّ وانقضت دولة الفاطميين بمصر ، ووليها السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب فخطب له بالحرمين الشريفين . والذي ذكره السلطان عماد الدين صاحب حماة في « تاريخه » أن عيسى عمّ قاسم سيّر الحاجّ في سنة ست وخمسين وخمسمائة وقام مكان ابن أخيه قاسم المذكور ، ثم عاد قاسم فملك مكة ، ثم هرب وعاد عمه عيسى فملكها وهرب قاسم إلى جبل أبي قبيس فوقع عن فرسه فأمسكه عيسى وقتله . ثم مات المستضيء وبويع ابنه الناصر وخطب له بالحرمين ، وحجت أمه وعادت فأنهت إليه من أحوال عيسى بن قاسم أمير مكة ما عزله به ؛ وولَّى مكانه أخاه ( مكثر بن قاسم ) وكان جليل القدر ، وهو الذي بنى القلعة على جبل أبي

--> ( 1 ) المقصود : وخمسمائة ، ( 555 ه )